النكتة السياسية

نسخة للطباعة نسخة للطباعة أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
هل النكتة السياسية نقدية ام انها نقمة على الواقع .. ؟؟، ان النكتة السياسية مهمتها وضع المجتمعات في صورة الواقع الذي يعيش فيه من اجل عملية تصحيحية للمجالات الحياتية، ناقداً و ضاحكاً وساخراً منهم في نفس الوقت، ليضع النقاط على الحروف بطريقة ساخرة، لتقول لهم " يا امة ضحكت من جهلها الامم " ، فعلى سبيل المثال فأن برنارد شو كان يمثل النكتة السياسية في اوروبا من اجل النقد البناء للسير نحو المستقبل، واما على الجانب العربي فان دريد لحام وياسر العظمة يمثلانها على الجانب السينمائي، واما على جانب الشعر العربي فان احمد فؤاد نجم ابدع في ذلك، ولكن!!! ، هل غيرت تلك النكات شيئاً في عالمنا العربي؟؟؟ ، طبعاً لا، وذلك لان الوعي العربي اسير الماضي والاستغراب والبعيد عن مراعاة الخصوصية العربية في الوضع الراهن، جاعلاً من العميلة النقدية الفكرية في مجتمعنا العربي هيامية الى مالانهاية كما قال الشاعر " ودائماً نقول كنا .. يا امتي نريد ان نكون !!!! ".
 
ان فقدان الرأي في مجتمعنا العربي يمثل هروباً من الحاضر الى الماضي لبناء المستقبل، كمن يخض الماء يحسبه لبناً . نكتة : إن أباه افضل !!!! في يوم من الايام كان هنالك احد الولاة يحكم في احد الاقاليم، ولكن طريقة حكمه كانت مبدعة في اذلال الرعية، حيث امر جميع حراس قصره بان لا يدخل اليه اي احد من الرعية الا اذا صفع على خده الايمن صفعة قوية، ولان كل الرعية مضطرون لمقابلة الوالي من اجل تسليك امورهم الحياتية، فقد ضرب كل الشعب على خده الايمن من اجل ذلك .
 
وبعد فترة من الزمن مات الوالي، حيث تولى من بعده ابنه الاكبر بالوراثة والشرف والنسب، فكانت اول قراراته تعديل ما كان يقوم به والده، حيث عدل من عملية استقبال الرعية الى قصره، وذلك بان يصفع كل من يدخل الى القصر صفعتين على الخد الايمن والايسر بدلاً من صفعة واحدة، فاصبحت الرعية بعد ذلك تترحم وتتذكر ايام والد الوالي الجديد وهي تقول رحم الله والده فقد كان يصفعنا صفعة واحدة وكنا في الف خير، فيا حبذا لو تعود تلك الايام فلقد كانت تغمرنا السعادة ، اما في تلك الايام فيا حسرتنا من تلك الايام، فانها تختلف عن الماضي حيث انها تعيسة... تعليق : رغم ان الرعية على زمن الوالي ( الاب ) صفعت على الخد الايمن ، وعلى زمن الوالي ( الابن ) ايضا صفعت على الخدين، فما هو الفرق بين الاثنين... ؟، ان الفرق بينهم هو الرعية، حيث انها تهيم دائما بالماضي وتنادي بالرجوع اليه، فبدلاً من ان تتخلى عن الماضي لمواجهة الحاضر وتصحيحه لبناء المستقبل، عادت الى استخدام الماضي في مواجهة الحاضر .
 
نكتة: ماهو رأيكم في انقطاع الكهرباء..؟؟؟؟
 
في احد استطلاعات الرأي حول ظاهرة انقطاع الكهرباء عالمياً ، وجه سؤال الى ثلاثة اشخاص ، امريكي، وافريقي، وعربي، حيث كان السؤال: ماهو رأيكم في انقطاع الكهرباء..؟ سأل الامريكي: ماهو رأيكم في انقطاع الكهرباء..؟ قال الامريكي: ماذا تعني كلمة انقطاع ؟ سأل الافريقي: ماهو رأيكم في انقطاع الكهرباء..؟ قال الافريقي : ماذا تعني كلمة كهرباء ؟ سأل العربي: ماهو رأيكم في انقطاع الكهرباء..؟ قال العربي : ماذا تعني كلمة رأي ؟ !!!
 
ليتبين ان الامريكي يعرف الكهرباء ولا يعرف انقطاعها بتاتاً، اما الافريقي فلا يعرف الكهرباء ليعرف الانقطاع، اما العربي فهو بارع في استهلاك الكهرباء رغم انقطاعها ولكنه لم يعرف الرأي لانه مغيب عنه منذ اجيال فكيف به ليعرفه!!!!
 
ولكن السؤال الذي يطرح الآن : الى متى سيبقى الفكر العربي اسير الماضي والاستغراب..؟؟ اما آن الاوآن ان نوازن مابين الماضي والحاضر لبناء المستقبل العربي..؟؟؟؟
مأمون شحادة  
تخصص دراسات اقليمية 
الخضر - بيت لحم - فلسطين
 

التعليقات

تعليق علي النكتة السياسية

 أخي الفاضل  :-  
    فعلا كلامك في منه  و أكيد  , أنا أكتب  نصوص  مسرحية لبعض الجمعيات 
   و لكن عندما أكتب لهم نص  يلامس الواقع  و بأسلوب فني محاولاً  تعديل شي من واقعنا 
   يصيبهم خوف مما كتبت و طالبين تغير أسلوبي بشي سطحي و ليس فيه عمق للمشكلة الأساسية 
   أنا أعيش في قطاع غزة و أنظر لكل مشكلة في حياتنا بعمق محاولاً إيقاظ المجمتع الفلسطيني من غفلته                                   و لكن ....  
    هم يريدون البقاء علي ما هم عليه , و لا يريدون الحقيقة و تعديل أفكارهم
          و من والي لوالي و يا قلب لا تحزن